محمد بن محمد حسن شراب
526
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 439 ) متى ما تلقني فردين ترجف روانق أليتيك وتستطارا البيت لعنترة بن شداد من أبيات عدتها ثلاثة عشر بيتا خاطب بها عمارة بن زياد العبسي وكان الأخير يحسد عنترة على شجاعته ، ويظهر تحقيره ويقول : لوددت أني لقيته خاليا حتى أريحكم منه ، فبلغ عنترة قوله فقال الأبيات وقوله : متى ما تلقني فردين ، أي : منفردين أنا وأنت خاصة ليس معي معين وليس معك معين ، و « فردين » قال الزمخشري في « المفصل » إنه حال من الفاعل والمفعول معا في « تلقني » والروانف : مفردها الرانفة ، وهو طرف الألية الذي يلي الأرض إذا كان الانسان قائما وقوله « تستطارا » ، فيه وجوه منها : أنه فعل مجزوم وعلامة جزمه حذف النون ، وأصلها « تستطاران » والضمير للروانف وعاد إليها الضمير بلفظ التثنية لأنها تثنية في المعنى ، وقد يكون منصوبا بتقدير « وأن تستطار » بالعطف على الجواب بالواو . والشاهد في البيت : « أليتيك » على أنه يجوز أن يقال : أليتان بتاء التأنيث ، والمشهور أن « الألية » مؤنثة بالتاء في المفرد ، وتثنى بدون تاء ( أليان ) . [ 7 / 507 ، وشرح المفصل ج 2 / 55 ، والهمع 2 / 63 ] . ( 440 ) تسائل بابن أحمر من رآه أعارت عينه أم لم تعارا البيت لعمرو بن أحمر الباهلي ، وقوله : عارت عينه في البيت معناه سال دمعها . وقوله : أم لم تعارا : كان القياس أن يقول : أم لم تعر ، فيسكن الراء للجزم ويحذف الألف التي هي عين الفعل ، للتخلص من التقاء الساكنين ، ولكنه فتح الراء مع الألف . وتوجيه ذلك على الفصيح أن يقدر الفعل مؤكدا بالنون الخفيفة ، وهذه النون يفتح ما قبلها ولا يلزم حذف العين الساكنة ولو كان الفعل مجزوم المحل ، ثم إنّ هذه النون تقلب ألفا عند الوقف . ويروى صدر البيت « وربّت سائل عني حفيّ » وربت : هي ربّ التي أصلها الدلالة على التقليل وقد يستعمل في التكثير ، كما هنا . وحفيّ : صفة من حفي به ، كرضي ، حفاوة : أكثر السؤال عنه فهو حاف وحفيّ ، كغني وبه فسّر قوله تعالى : كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها [ الأعراف : 187 ] . ومحلّ الشاهد في البيت « عارت » فإن هذه لغة قليلة نادرة مع أنها مقتضى قياس العربية وذلك لأن الأصل « عور » بوزن « فرح » والواو إذا تحركت وانفتح ما قبلها على هذه الصفة